السيد الخوئي

56

مصابيح الأصول

في عالم المفهوم ، وإنما هي متعلقة بالغير . تلك المفاهيم هي تضييق المعاني الاسمية . بيان ذلك : ان المعاني الاسمية - الكليات منها والجزئيات - تنقسم إلى عدة تقسيمات من حيث حصصها ، وافرادها ، وأحوالها . على وجه لا يجمعها عدد ، مثلا الضرب له عدة تقاسيم : فهو ينقسم باعتبار زمانه ، ومكانه ، وآلته ، وموجده ، وقابله ، وكيفيته ، ونحو ذلك . إلى تقاسيم لا نهاية لها . ولا ريب أن كل حصة من الحصص المذكورة لم يوضع لها لفظ مخصوص ، فان ملاحظة تلك الحصص الكثيرة للواضع من الأمور العسرة إن لم تكن غير ممكنة ، وذلك لعدم وجود ألفاظ تكفى للدلالة على تلك المعاني التي ليس لها ضابط من حيث العدد . ولا اشكال أن غرض المتكلم - كما يتعلق ببيان المفهوم على سعته واطلاقه - يتعلق ببيان حصة خاصة من تلك الحصص . إما للحكم عليها ، وإما لداع آخر يدعوه إلى تصويرها أمام المخاطب . فكان بالضرورة محتاجا إلى وسيلة كافية تنهض بهذه المهمة وتبرز ذلك المعنى أمام السامع . وقد عرفت ان الأسماء عاجزة عن القيام بهذا الامر ، ولكن الحروف هي التي نهضت بتحصيل الغرض المذكور فكانت دالة على تضييق دائرة المعنى ، وتقييد ما كان واسعا ( وتفيد ان المعنى الأسمى لم يرد على سعته وإطلاقه بل أريدت منه حصة خاصة ) مثلا لو قلنا : ( الصلاة في المسجد مستحبة ) فلفظ ( الصلاة ) دل على العبادة الخاصة ، وكلمة ( المسجد ) دلت على الأرض التي اتخذت بيتا للّه تعالى ليعبد فيه ، واما كلمة ( في ) فقد دلت على أن المراد من الصلاة ليس الطبيعة السارية إلى كل فرد بل حصة خاصة منها وهي الصلاة في المسجد فقد يحكم عليها بحكم شرعي كما في المثال ، وقد يحكم عليها بالوجود ، أو بالعدم ، أو